علي العارفي الپشي

33

البداية في توضيح الكفاية

وسواء كان المحمول ثابتا لنفس الموضوع من حيث هو هو من دون سرايته إلى افراد الموضوع نحو ( الانسان نوع ) و ( الحيوان جنس ) فيكون الحمل شائعا صناعيا في جميع هذه الموارد . ويسمى شائعا لشيوعه في العلوم والصناعات . ويسمى عرضيا لكون ملاك هذا اتحاد الوجود الذي يعرض الماهية تصورا . إذا عرفت هذا فاعلم أن ملاك صحة الحمل الذي هو علامة الحقيقة هو الحمل الأولي الذاتي الذي يعتبر فيه اتحاد الموضوع والمحمول مفهوما ووجودا ومصداقا . فالمحمول يكون فيه نفس الموضوع نحو ( الانسان انسان ) . واما الحمل الشائع الصناعي فلا يكون علامة للحقيقة ، كما أنه لا يكون علامة للمجاز بل يكون حاله كحال الاستعمال على قول الجمهور ، سواء كان المحمول فيه كليا طبيعيا ويكون الموضوع من افراده نحو ( زيد انسان ) ، أم كانا كليين متساويين نحو ( الانسان ناطق ) ، أم كانا أعم مطلقا نحو ( الانسان حيوان ) ، أم كانا أعم من وجه مثل ( الانسان ابيض ) . غاية الأمر ان صحة الحمل في هذه الموارد بكون علامة اتحاد الموضوع والمحمول مصداقا . والحمل الشائع يكون على قسمين : الأول حمل مواطاة وحمل هو هو نحو ( زيد عالم ) ، والثاني حمل اشتقاق وحمل ذو هو نحو ( زيد عدل ) اي ذو عدل . اعلم أن المجاز يكون على ثلاثة أقسام : الأول : مجاز في الكلمة نحو استعمال لفظ ( أسد ) في الرجل الشجاع . والثاني : مجاز في الاعراب وهو الذي حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه واعرب المضاف اليه باعراب المضاف نحو ( جاء ربّك ) لأنه في الأصل كان ( جاء امر ربّك ) لاستحالة مجيء الرب . والثالث : مجاز في الاسناد وفيه يكون اسناد الشيء إلى غير من هو له نحو ( زيد عدل ) ويسمى مبالغة في الاسناد أيضا . فهذا الحمل لا يكون علامة للحقيقة والوضع . واما صحة السلب كصحة سلب الأسد عن الرجل الشجاع فهو علامة عدم كون المسلوب عنه من مصاديق المسلوب ومن افراده الحقيقية ، غاية الأمر انه ان قلنا بمقالة السكاكي في